البُوهيمِي

(١)

،وُلِدَ كبَقيّة الأطفالِ
لم تُشرِقَ الشمسُ مِن مَغربِها حِينَ وُلِدَ ولا اهتَزتِ الجِبَالُ
،خَرجَ لهذه الحياةِ مِن رَحمِ صَحراءٍ قاحِلةٍ
،لا نَباتَ فيها ولا مَاءً
صَحراءً عَشِقَت السَرابَ وشَرِبتِ المَوتَ أقداحًا حتى الإغمَاءِ
،وِلِدَ كَبقيةِ الأطفالِ
ورِثَ جسدًا يَسجنُ روحَه ومَلامِحُ أمَواتٍ
،اخُتيرَ له اسمٌ وهوية،ٌ وكُبِلَ بِبضعِ أغَلالٍ
،غِلًا التفَ حَول رقَبتِه ليَخنِقَهُ
وغِلًا حَولَ يَدَيه يَجتَرهُ أينَما ذَهبَ

وُلِدَ كبقية الأطفَالِ
رَتَلوا في أذُنهِ اليُمنَى الأذَانَ
،وصَبوا فَوقَهُ المَاءَ ليَتوبَ
رَغمَ أنهُ بعدُ لم يُذنِبْ
،وُلِدَ كبَقيّة السُجناءِ
خُدَّرَ وريدُهُ وخُيّطَ فَمَهُ وصُمّتْ أذُنَاهُ
قَتَلهُ الجُبَناءُ
وهو بَعدُ لم يَكُنْ

(٢)
تَكلَتْ أكوامُ بَشرٍ حَولهُ
،رآهم مُقَيدَةٌ أعنَاقَهُم وأقدامَهُم بأغلالٍ مِن حَديدٍ
يُصَلّونَ للخُبزِ والنُورِ الذي لا يُبصِرونَ
،رجالًا ونِساءً تمرُعَليهِم صورُ حَياةٍ لا يَعرِفُونَ
يُصلّونَ ويُرتِلونَ خَوفًا مِن الحُلمِ والسَعيّرِ
،قَتَلوا أنفُسَهُم أحيَاءً
خَوفًا مِنَ المَصيرِ

تَكَتَلوا أقوامًا وأقوامًا
يَأكُلونَ ويُصَلّونَ ويَقتُلونَ ويُنجِبُونَ
ولا بِشيءٍ يَشعُرونَ
تَكَتَلوا أجمَعَ أمَامَهُ، أكداسًا مَحبُوسِينَ

،ارتَطَموا بِهِ ولكِنَهُ ما ارتَجَفَ
انعَزَلَ مِن بَينِهم وبِنَفسهِ التَحَفَ

Continue Reading

امرأة الكُثبان

Caravaggio-Maria-Maddalena-in-estasi-1606_Fotor

في أرضي، لن ترى إلا الفحمَ والكُثبانَ
لا بدايةً لها، ولا نهايةً
رملٌ فوق رملٍ، وآلهةٌ من الحَجَر والغِربانِ
في أرضي، ستسمع فقط عن جنات عدنٍ وشقائقُ النُعمانِ
هُنَا، حيث اللازمانُ واللامكانُ
هُنَا، حيث عَبَدْتُ الحَجرَ

وحيدةً تمامًا في الفلكِ
لا سماء زرقاء ولا قمرَ
،أرضي، هذه التي اكتسح السوادُ رَملَها
وجفت نسائُها ولاقت حَتفَها
،أرضي
أرضُ الرَمادِ والفَحمِ
أرضٌ ملأتها الذُكور أُمَمًا
،أرضي
أرضُ الصدأ والموتى
أموطنًا أنتِ أم منفى؟

لأَلفِ سَنة، لم يمر نجمٌ في سَمائي
ولم تسمع الآلهةُ أيًا من الأغنياتِ والأماني
حَفرَتُ، فَدُفِنتُ
تَسلقتُ من قَبلْ، وعلى الصَليّبِ تَعلقتُ
لم اقرأ في أرضِ الكُثبانِ
لا توراةَ ولا إنجيلَ ولا قرآنَ

Continue Reading

حُلمْ

a dream

،حَلِمتُ بالأمسِ بِأنَ الأمُنيةَ قَد ماتَتْ
وبِأنَ الأغُنيةَ قَد عاشَتْ

حَلِمتُ بالأمسِ بأنَ هَذهِ الحَياةُ كانَت تَسقُطُ مِن أعلى كالمُذنَبِ

منِي تَقتَربُ وبِكَ تَحتَرِقُ

،حَلِمتُ بِغيابِ الأمسِ
وبِطُلوعِ الشَمسِ

،حَلِمتُ بالسَماءِ وبِسُكونِ المَطرِ
حَلِمتُ بِكَ وكُنتَ أنتَ السَفَرُ

،كُنتَ أنتَ وكُنتُ أنا
وخَلفنا القَمرَ

مِن أيّ انتِظَارٍ قَد جِئتَ؟

،خَشِيتُ أن استيقِظَ قَبلَ أن أعرِفَكَ
،خَشِيتُ أن تَغيبَ وأن أفقِدِكَ
خَشِيتُ الحُلمَ،
وبِإنَ استيقَاظِيَ سَيهجُرُكَ

Continue Reading