امرأة الكُثبان

Caravaggio-Maria-Maddalena-in-estasi-1606_Fotor

في ارضي، لن ترى إلا الفحم و الكُثبان
لا بداية، لها، و لا نهاية
رملا فوق رمل و آلهة من الحجر و غِربان
في أرضي، ستسمع فقط عن جنات عدن و شقائق النعمان
هنا، حيث اللازمان و اللامكان
هنا، حيث عَبدتٌ الحَجر

وحيدةً تمامًا في الفلك
فلا سماء زرقاء و لا قمر
ارضي، هذه التي اكتسح السواد رملها
و جفت نسائها و لقت حتفها
،ارضي
ارضُ الرماد و الفحم
ارضًا ملئتها الذكور أمُم
..ارضي
،ارضُ الصدأ و الموتى
أموطنًا انتِ أم منفى؟

لألف سنة، لم يمر نجمًا في سمائي
و لم تسمع الالهة ايٍ من الاغنيات و الاماني
حفرت، فدُفنت
تَسلقت، من قبل، و على الصليب تَعلقت
لم اقرء في مدينة الكثبان
.لا توراة و لا أنجيل و لا قرآن
—علموني
الصمتَ و الكتمان
.و رموني بين أشواك الغاب و بيت الجثمان

بيتًا بلا ابواب، بيتًا بأشباح
حيث لا وقتً يمضي و لا رياح
لم أسمع إلا نواح النساء
و صراخً موتى— و عواء
،لألف سنة
لم يلبس جسدي إلا جِلدهِ و خمار كساء
،هنا.. في ارضي
،ارض الفحم و الكثبان
لم أعرف فصلًا غير الشتاء

لألف سنة، لم يمر نجمًا في سمائي
لكني أكاد أقسم بأني رأيت ثلجًا، فغبارًا، فضوء ينادي
!من السماء! من السماء
لحقت الضوء، تركت الشتاء
اين البحر؟ سألت نجمي
اين حياتي؟
أستحملني صوب طفولة أخرى؟
الى مفر؟ ام الى قهر؟ ام الى تلك المدن التي انتظرتها دهر؟

،نجمي
،أجب
قدماي تآكلت و أنا لم اعد اقوى الجري
اغبارًا ستتلاشى؟
أحلمًا صغيًرا ستختفي و تُخفينيّ؟
،نجمي نجم الألف سنة
لم اعد أقوى المشي
فقد تعبت الحجر و الرمال

 أتلاشيت بعد في سمائك، ايا نجمي، نجم الغبار و الدُخان؟
على اي أرض جديدة قدتني؟
،بين الرمال و نهر النسيان أيقظتني
ألم تعرف بأني خفتُ الماء منذ أزلٍ؟
و بأني قد أكلتُ التُراب؟

،وقفت
بين الجحيم و اللامكان
و بين الجنةً و حدائق النسيان
.لا اعرف أن كنت أستطيع ترك الرمال
وقفت، و التفت لورائي
..لأول مره، لآخر مره
تركت الأرض و آبتعدت عن العناء

في نهر النسيان، لم أطفو و لم أغرق
كنت أمشي؛
كالخيل تحت الماء
اغتسلت من الخطيئة الاولى؛ خطيئة النساء
ولادة الأنسان و السماء
—ولادةً الفناء
اغتسلت من تُرابي، و من خُطى المسيح و اتباعهِ الأمناء
،آغتسلت
.و كانت حجة الوداع

لم أطفو بعد، و لم أجد ميناء
سرتُ على الهدى
مبتعدةً عن المنفى
سُرتُ على غناء الملائكة و الصدى

امتلأت رئتاي بالملح و بالماء
!امرأة الرمال تغرق و تبُعث من جديد
تركتُ الرمال
تركتُ التراب
تركتُ الفحم
ولدتُ من جديد
كامراءةً من حديد

،رأيت بعد نهر النسيان
نهر اللبن و نهر الخمر
رأيت السماء الزرقاء و القمر
—رأيت باب التوبة
سمعت خورس الملائكة و سبعةً تراتيل
—رأيت رقصة البجع
،بعد نهر النسيان
لا جوعً، لا مرض، و لا شقاء
شجرً و سلام و عنقاء

من أحاديث الرومان
وُجدت بين لؤلؤ و محار
..من شواطى قبرص جئت
َجئتك
—من بابل
من عشتار، من مريم
و من سنابل

امرأة مثلي لا تعبدُ الحجر
امرأة مثلي تتغذى من المطر
امرأة مثلي، تعِبت السهر
حرة الآن، كطفل يولد، كبعثً جديد، كقيامة ميت لا يؤمن بالقدر

،يا من تجلى في النجم
أتسمعني و تراني؟
أنا امرأة الرمل
أنا من خلق هذا المد و الجزر
أنا من كوّن الحجر
و غطى السماء و صنع الظلام و قتل الشجر
انا من مد الكثبان— و غابات الأشواك
و من سد باب الريان
ظننتك سراب
ظننتك حلم— رأيته على أبواب الصالحين
ظننتك وهمً

أين انت و أين انا؟
خشيت الخلود وحيدةً، فكتبت عن موسى و الأسفار
لا أعرف غير الشِعر طريقة— كتبت الأذكار
امرأة مثلي لا تكتب شِعرا عن الرجال
لكن- إليك عزمتُ الموت و الترحال
فقبلك لم أعرف فصولًا غير الشتاء

Other posts..

2 Comments

  1. رائعة
    مو من السهل التعبير عن المشاعر بالطريقة الابداعية
    ابهرتيني وامتعتيني ولقيت نفسي بكلامك💞

    1. مره أسعدني تعليقك، ، سعيدةً أكثر انك وجدتي نفسك بين اللي كتبته.
      شكرًا من أعماق القلب 💞

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *